الأحد، 14 يونيو 2026

إستنهاض

 إستنهاض


إن إنجاز إكتمال سد النهضة وتشغيله يعود على الشعب الإثيوبى بالعديد من الفوائد التى  من حق أى دولة أن توفرها لشعبها إذا كانت الموارد والإمكانيات متوفرة للدولة وتراعى عند إستخدامها عدم الإضرار بمصالح الآخرين فى حال كان لمثل تلك المشاريع تأثيرها الخارجى ، إن الشعب الإثيوبى الذى يحق له السعى إلى الرخاء الإقتصادى والتنمية ، يوفر له سد النهضة ما يصل إلى 5000 ميغاوات من الطاقة الكهرومائية التى ستسهم فى تغطية إحتياجات المواطنين الإثيوبيين من الكهرباء وتصدير الفائض إلى دول الجوار بأسعار تفضيلية تنافسية تعود إيراداتها علي إثيوبيا كعملة صعبة (دولار) مما يوفر النقد الأجنبى و يسهل ذلك عملية الإستيراد والتعامل مع الأسواق العالمية وكذلك فإن تلك الطاقة المستولدة من سد النهضة تسهم فى إستدامة تشغيل المصانع والمشاريع الإستثمارية مما يؤدي إلى النمو الإقتصادى وجذب المزيد من الإستثمارات ، وحتمآ وبما أن السودان وبصفته دولة جوار فإنه يستفيد جدآ من الحصول على الكهرباء الدائمة بتلك الأسعار التنافسية وبصفته أيضآ دولة عبور للنيل الذى يرفده النيل الأزرق القادم من بحيرة تانا فى إثيوبيا فإن سد النهضة سيسهم فى تنظيم سريان المياه طوال العام مما يترتب على ذلك مواسم ودورات زراعية طوال العام أيضآ بدلآ عن الموسمية وكذلك يسهم سد النهضة فى الحد من الفيضانات المدمرة بالتحكم من خلاله فى كمية المياه المطلوبة بالتنسيق بين دول حوض النيل بناء على الإتفاقيات السابقة التى تحدد الحصص ، وكذلك يسهم سد النهضة فى الحد من الطمى الذى يتسبب فى تعطيل الملاحة النهرية وكذلك تعطيل الخزانات مما يتطلب صيانتها بإستمرار و هى عملية مكلفة ويتخللها أحيانآ عدم توفر قطع الغيار للقيام بالصيانة ، و إن من البديهى وجوب أن يكون هناك إلتزام بالإتفاقيات السابقة التى حددت لكل دولة نيلية حصتها من مياه النيل والتعامل مع الموارد المشتركة بأن تكون عنصرآ للتعاون والتآذر (Ida'amuu) من أجل مصلحة جميع الدول ذات الشأن وليست سببآ للخلافات السياسية وإثارة الصراعات بين الشعوب ، وهذا هو الإنجاز الحقيقى الذى يعمل على نهضة المفاهيم والسلوك والمعرفة وبأنه لايحق إستخسار التنمية والإزدهار على الآخرين ، وإنه يجب أيضآ على بعض الدول إيجاد بدائل لمياه النيل مثل الدول التى ليس لديها أنهار إذا كانت حصتهم المنصوص عليها فى الإتفاقيات لاتكفيهم .

أما مساعى إثيوبيا بالحصول الدائم على ميناء أو منفذ بحرى وتمكينها من الإبحار ، فهذا الحق موجود فى متون إتفاقيات منظمة الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى ، إضافة إلى أنه لا يجب التعامل مع إثيوبيا بأنها دولة حبيسة وغير مشاطئة مثل 44 دولة أخرى فى العالم ، لأن إثيوبيا كانت دولة مشاطئة ولديها بحر بإسم ملكها النجاشى كما مذكورآ فى المراجع والبحوث ولديها ميناء إسمه (أدوليس) ولأسباب تتعلق بتقسيم الحدود بتخطيط يقصد منه إثارة النزاعات فيما بعد وكذلك تجاوز الكثير من العوامل التى كان يمكن أن تؤدي للإستقرار والسلم وتحديدآ فى أفريقيا ، فإن إثيوبيا وجدت نفسها وقد فقدت شواطئها وذلك الميناء مثلما حدث مع الكثير من الدول الأفريقية التى فقدت جزء من أراضيها أو بحارها وما زالت تناضل من أجل إستردادها ، ومن الطبيعى أن ذلك سيكون أولآ بالوسائل السلمية عبر المسار القانونى والمسار الدبلوماسى ، ومن أهم الإتفاقيات التى تنظم قوانين الوصول إلى البحار هى إتفاقية منظمة الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS1982) من المادة 124حتى المادة 132وكذلك إتفاقية تجارة الترانزيت للدول غير المشاطئة (Newyork 1965) وكذلك إتفاقية جنيف لأعالى البحار (Geneva Conventions on The Law Of Sea1958) .

إن من أهم العوامل التى تتميز بها إثيوبيا فى مساعيها المشروعة من أجل التنمية وتطور الإقتصاد وتوفير الحياة الكريمة لشعوبها والتى يجب أن تراعيها دول الجوار ، هو العلاقة الجيدة الدائمة بين الشعوب الإثيوبية والعديد من شعوب دول الجوار بعيدآ عن التقلبات السياسية فى كل دولة وأن العديد من شعوب تلك الدول لديها إمتدادات ومكونات فى إثيوبيا مرتبطة بها وأيضآ لغات وثقافات وعادات متشابهة وموحدة إضافة إلى التماذج والتداخل مما حدا بالكثير من الشعوب الإثيوبية إلى المضى فى التقارب مع الآخرين حتى و لو من خلال لغات هم ليسوا من الناطقين بها ، مما يضع مصلحة إثيوبيا هى أيضآ مصلحة لتلك الدول وأن عليها أن تجارى إثيوبيا فى مفهوم أن النهضة الحقيقية هى أيضآ نهضة أفكار وحلول جريئة تراعى تحقيق مصالحهم معآ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق