السبت، 7 مارس 2015

شعوب من افريقيا


                                            شعوب من أفريقيا 
                                                                 

إن تاريخ الشعوب ليس إلا سلسلة من المعارك المتنوعة تخرج ظافرة من معركة لتدخل مزودة بسلاح جديد الى معركة جديدة، فإذا كنا قد خرجنا من معركة الاستقلال فإن ذلك ليس إلا سلاحاً لابد منه لخوص معركة أخرى هي معركة النهضة والرقي والحياة     

                                                         
) من أقوال الرئيس الجزائرى الأسبق/هوارى بومدين في نوفمبر1966 (


مثلما كان المناضل الافريقي نيلسون مانديلا مثار إعجاب وإحترام كل العالم لمبادئه التى لم يتخلى يوماُ عنها تحت أى ضغوط أو إغراءات , فإن الرئيس الجزائرى وكما هو معروف عن الشعب الجزائرى ظل يناضل من أجل أمته الافريقية التى يتفاخر بها بنفس القدر الذى أنبرى فيه لقضايا أمته العربية والدفاع عن حقوق الانسانية والشعوب في حق تقرير مصيرها , مما حدا بالامم المتحدة لمنحه ميدالية السلام عام  1976 تقديراً لجهوده الدائمة من أجل مبادئ السلم والعدالة في العالم                                                                                                                                         
فى الكثير من الدول الافريقية وتحديداً كينيا . فإن الناس تتذكر جيداً وتتحدث عن كيف أن باراك حسين أوباما والمولود فى قرية كوجيلو فى غرب كينيا عند مقاطعة نيانزا المتاخمة لبحيرة فكتوريا قد حزم حقائبه وسافر إلى هونولولو فى جُزر هاواى حيث تعرف على الدكتورة ستانلى اَن دانهام فى أحد معاهد اللغة الروسية  انذاك وهى المتخصصة فى علم الانثروبولوجيا , وكانت ثمرة زواجهما أن أهديا الولايات المتحدة الامريكية رئيسها باراك أوباما الذى يعتبره الأفارقة إنتصاراً  للتنوع العرقى والثقافى للولايات المتحدة الامريكية والذى هو أحد أهم مصادر قوتها , ولايكاد منزل أو محل في أفريقيا يخلو من صور الرئيس باراك أوباما ولسان حالهم يقول أن أفريقيا لديها ما تفخر به وإنها زاخرة بالعطاء , وكان الرئيس أوباما هو أول رئيس أمريكى ينال جائزة نوبل للسلام في دورته الرئاسية الأولى وذلك لمجهوداته في تقوية الدبلوماسية  الدولية و التقريب بين الدول والشعوب , بل إنه وقف بشدة وراء تواجد قوات عسكرية أمريكية فى أفريقيا لمحاربة الارهابيين والقيام بالمهام الانسانية وحماية مصادر الطاقة حتى تتفرغ تلك الدول لمشاريع التنمية وتحقيق تطلعات شعوبها مثلما حدث فى دول أقصى شرق اسيا  التى أزدهر إقتصادها ونمت صناعاتها على مر العقود وذلك تحت مظلة حماية الجيش الامريكي , فالاطفال فى أفريقيا وبكل براءة يحدوهم الأمل فى الرئيس باراك أوباما للأخذ بيدهم والإرتقاء بهم بتهيئة المناخ لذلك بعيداُ عن تعقيدات السياسة التى لاذنب لهم فيها وذلك أسوة ببعض الدول العربية والاسلامية والتى قدمت ومازالت تقدم ماتمليه عليها أعراف الاستفادة المتبادلة مع أفريقيا  
              
فى النصف الأخير من شهر يوليو 2014  كنت قد قررت زيارة جمهورية تشاد لقضاء جزء من إجازتى وإنجاز بعض الأعمال الخاصة هناك والتعرف على ذلك البلد , فالشعب التشادى ومن لم تتاح له الفرصة للتعرف عليه هو واحد من أكثر الشعوب كرماً وإحتفاءً بالضيف مهما كان مقامه أو البلد الذى جاء منه , وقد فوجئت أن كان فى إستقبالى فضيلة الدكتور / حسين حسن وهو رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومُفتى جمهورية تشاد , وقد سافرت إلى الكثير من نواحى تشاد فى رحلات إمتدت إحداها لزهاء تسعة ساعات على الحدود مع بعض دول الجوار مع تشاد , ومن ضمن النشاطات الثقافية الكثيرة والمستمرة دائماً هناك شاءت رحلتى أن أحضر إحداها , فقد قام الإتحاد العام لمؤسسات دعم اللغة العربية بدعوتى لحضور إحدى ندواتهم عن طريق الدكتور/ حسب الله مهدى والتى كان موضوعها – البُعد الثقافى والإجتماعى لشهر رمضان على الحياة فى تشاد – وهذا الاتحاد كان قد تم تكوينه بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( إيسيسكو ) فى 19-22مايو2012 وتلك واحدة من جهود الأخ الرئيس التشادى / إدريس ديبي للنهوض بثقافة وتراث جميع مكونات المجتمع التشادى , بل أن تشاد هى الدولة الوحيدة فى العالم التى يتضمن دستورها رسمية اللغة العربية على الرغم من إنها ليست واحدة من الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية وقد أهدانى الشاعر  الدكتور / حسب الله مهدى واحد من دواوينه وهو ديوان ( نبضات أمتى ) فى تلك المناسبة وهو الفائز بجائزة الايسيسكو من ضمن 100 من شعراء الدول الإسلامية حين تقديمهم لأعمالهم لمقر المنظمة فى الرباط عاصمة المملكة المغربية  وكتاب اخر من تأليفه يتضمن الحِكم والأمثال التشادية , فالدكتور حسب الله هو شاعر معروف إستضافته جامعة الشارقة والنادى العربى بالشارقة من قبل وهو يقوم بمجهود كبير من أجل المشهد الثقافى التشادى عموماً ويستحق كل دعم من الجهات المسؤولة , ففى أثناء زيارتى لأحدى المنظمات الخيرية والتى ترعى  مدرسة مخصصة  للايتام عرفت من المسؤولة هناك أن القوات الفرنسية تقدم لهم الطاولات والكراسى وبعض المعدات ولوازم الدراسة الاخرى بجميع أنواعها وقد وجدت على الجدران الكثير من الصور التذكارية لعسكريين وعسكريات فرنسيات  وهم يجلسون بجوار التلاميذ على مقاعد الدراسة  وصور أخرى وهم يتناولون الطعام مع التلاميذ  جلوساً على الأرض مؤازة لهم  
                                                        
وقد صادفت الايام الاولى من وصولى إلى العاصة انجمينا أيضاً إزديان شوارعها بصور فخامة الاخ الرئيس/ إدريس ديبى والرئيس الفرنسى / فرانسوا هولاند وقد كان سبب زيارة فرانسوا هولاند إضافة لأمور أخري هو نقل قيادة قوات العملية العسكرية ( بركان ) وقوامها ثلاثة الف 3000 من العسكريين الى تشاد وذلك لملاحقة والقضاء على الارهابيين فى وسط وغرب أفريقيا وقد كانت تشاد هى الدولة المؤهلة لذلك حتى تستقر دول تلك المنطقة وتنعم بالأمن وتبدأ رحلة التنمية والنهوض وفخامة الرئيس الفرنسي / فرانسوا هولاند ورؤساء الدول الاوروبية الاخري  يبدوا إنهم قد أدركوا بأنهم ومع  الإقرار بضرورة حماية مصالحهم وشركاتهم فى افريقيا فإن عليهم أيضاً مسؤولية أخلاقية بدفع عجلة التنمية لشعوب تلك القارة والتى قدمت لهم الكثير وتتطلع اليوم إلى تضييق الهوة فى مستوى المعيشة والتعليم والرفاهية بينهم وبين الشعوب الاوربية  والامريكية  وتوفير السُبل الكفيلة بذلك عملاُ بمواثيق ومبادئ الأمم المتحدة التى تتبناها تلك الدول فالأجيال الحالية والقادمة للدول الأفريقية تستحق ذلك فهو واحد من حقوقهم الانسانية  التى يجب القبول بالإيفاء بها طواعية من قبل ضمير تلك الامم المتحضرة  والتى لم تترك لهم فى الماضى غير الفقر والتخلف وحدود وتقسيمات  هلامية بين الدول للتحارب من أجلها                                                
                                                    
              


جَمال حسن أحمد حامد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق