الثلاثاء، 1 يناير 2019

عبورٌ إلى عامِ التسامح

                         عبورٌ إلى عامِ التسامح  
                    
فى دولة الإمارات كان قد تم إطلاق عام الخير على عام 2017 م وقد تضافرت كل الجهود من أجل أن يكون ذلك العام هو ليس عام خير فى دولة الإمارات وحدها وإنما فى الكثير من بقاع العالم عبر المبادرات التى تبنتها الدولة بإعتبار أن نهج الخير هو قيمة وفضيلة مصاحبة لنشأة المُجتمعات البشرية وتتماشى مع مواثيق وتوجّهات منظمة الأمم المتحدة التى تتفرع منها الكثير من المفوضيات لذات الاهداف مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين , مفوضية منظمة الأمم المتحدة للطفولة , المفوضية السامية لحقوق الإنسان والكثير من المفوضيات والوكالات الأخرى منذ أن تأسست المنظمة فى 24 اكتوبر 1945 م كنتاج لمؤتمر دومبارتون أوكس فى العاصمة واشنطن دى سى , وقد تم الإستناد فى عام الخير فى دولة الإمارات إلى ثلاثة محاور وهى المسؤولية الإجتماعية , التطوع وخدمة الوطن وقد جرى التركيز والعمل عليها تماشياً مع الهدف من تسمية ذلك العام الذى تبوأت فيه دولة الإمارات مكانة مرموقة فى مجال العمل الخيرى على الصعيد الدولى كما إنه وعلى الصعيد المحلى فقد جرى العمل على مأسسة وإستدامة العمل الخيرى عبر  إنجاز 2500 برنامج وطنى ومنها " المنصة الذكية للمسؤولية المجتمعية للشركات " التى توفر معلومات متكاملة عن الشركات المُسجلة فيها وأعمالها الخيرية والإنسانية وكذلك " المؤشر الوطنى للمسؤولية المجتمعية " الذى يضع تصنيفاً للشركات ومؤسسات القطاع الخاص حسب إسهاماتها الخيرية والإنسانية ويتم تكريمها بناء على ذلك وكذلك مبادرة "إستقطاع الخير" وذلك بهدف إشراك المؤسسات المصرفية فى العمل الخيرى عبر تحفيز عملائها بالتبرع وأيضاً أطلق القطاع القضائى مبادرة " برنامج شور" الذى يتطوع من خلاله مجموعة من المحامين للترافع أمام المحاكم عن الاشخاص غير القادرين وكذلك فإن القطاع الصحى قد دشن 100 عيادة فى 12 مستشفى تقدم خدمات مجانية لغير المستطيعين فيما بادر قطاع التعليم بمبادرة " عِلْم من أجل الإمارات " لتحفيز أصحاب الخبرة وخريجى الجامعات من المتقاعدين بكل جنسياتهم لتوظيف طاقاتهم وخبراتهم فى إستراتجية الدولة                             
عندما دلف العالَم إلى عام 2018 م كان قد تمت تسميته فى دولة الإمارات بعام زايد وذلك إحتفاء بالذِكرى المئوية لميلاد الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان وتكريس دور القائد المؤسِس لدولة الإمارات ومعه الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم فى 18 فبراير 1968 م وقد لحقت بقية الإمارات الأخرى بالإتحاد فيما بعد وقد أكسب ذلك الشيخ زايد لقب " القائد  المُؤسِس " بإعتباره صاحب فكرة إتحاد دولة الإمارات وأول رئيس للدولة الإتحادية , وقد إستطاع بحنكته أن يصل بدولة الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة ذات الإقتصاديات الأقوى والمتطورة فى شتى المجالات وكل ذلك فى فترة وجيزة قياساً بعُمْر الدول ومبرهناً أن الإمكانيات البترولية وغيرها لم تكن السبب الوحيد لتلك النهضة مقارنة بدول تملك كل مقومات النهوض والتطور ولكنها ما زالت تتخبط فى برامجها وقراراتها ولم تراوح مكانها منذ سنين بعيدة , وقد تم إستنفار كافة الجهود والإمكانيات من أجل مكانة الرجل القائد الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان الذى وجد إسمه وكذلك أعماله الطريق إلى قلوب الملايين من الناس حول العالم وما زالت ذكراه فى أذهانهم فى كل مناسبة                                                                              
وعندما لاحت بدايات العام 2019 م كان القرار قد تم إتخاذه فى دولة الإمارات ليكون هذا العام هو عام التسامح , والتسامح هو من أنبل القيم التى تتبناها المُجتمَعات المُتحضّرة والاُمم الراقية وهو النهج الذى إنفردت دولة الإمارات بقيادته وبتخصيص إسم عام التسامح له وتم تشكيل لجنة وطنية عليا لذلك بحيث يدور الهدف الأساسى لعام التسامح حول 7 من المحاور تم تحديدها وهى : -                                         
- التسامح فى المجتمع : والغاية هى تعزيز قيم التسامح بين الثقافات وفى الاُسَر والمجتمع وتفعيل دور المراكز الإجتماعية ومناشطها لترسيخ ذلك               
- التسامح فى التعليم : والمَسْعَى هو توفير برامج ومناهج تعليمية وتثقيفية بين الطلاب فى المدارس والجامعات والأندية الطلابية للإنفتاح على الثقافات التى تمثّل التنوع الحضارى لهم وللمجتمعات التى ينحدرون منها                               
- التسامح المؤسسى : يسعى إلى تعميم قيم التسامح فى المؤسسات الحكومية والخاصة عبر تنفيذ برامج تعبوية وتوعوية لتفعيل الفرص المتكافئة فى التوظيف وتقديم الخدمات  بمفهوم قيم التسامح  وصولاً إلى الغايات المرجوة والتى من أجلها تم إفراد كل الإمكانيات                                                 
- التسامح الثقافى : يسعى إلى إطلاق الإحتفاء بكل الجاليات المقيمة فى دولة الإمارات والتعريف بثقافاتها وتعزيز الترابط بينها وتنفيذ الفعاليات الرسمية والشعبية فى مجالات الفنون بكل مسمياتها  وما يصب فيها وذلك من أجل خدمة الأهداف التى وُضعت ويُنتظر تحقيقها                                      
- دور النموذج الإماراتى فى التسامح : يهدف إلى تعميم النموذج الإماراتى من خلال عقد المؤتمرات حول التسامح والعمل على تضمين ذلك فى المحتوى العِلمى والثقافى للتسامح من أجل إبراز دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح 
- السياسات والتشريعات : ستقوم اللجنة الوطنية العليا بوضع السياسات والتشريعات واللوائح التنفيذية التى تضمن إستمرارية قيم التسامح والإنفتاح على ثقافات وحضارات الاَخرين بما يتماشى مع قانون تعدد الثقافات                  
- التسامح فى الإعلام : يرمى إلى تسليط الضوء والتركيز على النموذج الإماراتى وقيم التسامح من خلال البرامج التلفزيونية والإذاعية وكذلك الصحافة و وسائط التواصل الإجتماعى وأى وسائل أخرى يمكن إستخدامها                                                       
وفى الختام فإنه ومن الواجب على كل الذين يعيشون على أرض دولة الإمارات أو خارجها وقد طالتهم أهداف وإنجازات الدولة أن يعرفوا بأن ذلك يتم عبر جيل من المسؤولين نذروا أنفسهم لخوض التحديات التى تبقى دولة الإمارات فى الطليعة من خلال التخطيط الصحيح وإتّباع المنهجية وإستغلال الطاقات والموارد بمسؤولية وشفافية حتى يتحقق المردود المطلوب الوصول إليه وأن على الجميع بذل جهد حقيقى من أجل أن يكون عام 2019 م هو عام التسامح كما تمت تسميته وأمام الجميع الفرصة والتحدى لإثبات ذلك   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق